ابن إدريس الحلي
444
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
سألته أن يطلّقها في مرضه فطلّقها لم يقطع ذلك الميراث منه ، والدليل عليه ما استدلّ به رحمه الله من قوله عموم الأخبار يقتضي ذلك ، ولم يفصّلوا ، فوجب حملها على عمومها . ومن العجب أنّه يخصص العموم في استبصاره بخبر سماعة الّذي رواه زرعة ، وهما فطحيان ، فإن كان يعمل بأخبار الآحاد ، فلا خلاف بين من يعمل بها أنّ من شرط العمل بذلك أن يكون راوي الخبر عدلاً ، والفطحي كافر ، فكيف يعمل بخبره ، ويخصّص بخبره العموم المعلوم ، والمخصّص ( لا بدّ أن ) ( 1 ) يكون دليلاً معلوماً ، فهذا لا يجوز عند الجميع ، لا عند من يعمل بأخبار الآحاد ، ولا عند من لا يعمل بها ، ومتى جعل إليها الخيار فاختارت نفسها فقد اختلف أصحابنا في ذلك ، فبعض يوقع الفرقة بذلك ، وبعض لا يوقعها ، ولا يعتدّ بهذا القول ، ويخصّ هذا الحكم بالرسول عليه السلام ، وهذا هو الأظهر الأكثر المعمول عليه بين الطائفة ، وهو خيرة شيخنا أبي جعفر ، والأوّل خيرة السيّد المرتضى ، دليلنا أنّ الأصل بقاء العقد . وقال شيخنا أيضاً : إجماع الفرقة على هذا وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتابين المقدّم ذكرهما ، وبيّنّا الوجه في الأخبار المخالفة لها ، ومن خالف في ذلك لا يعتد به ، لأنّه شاذ منهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) - ما بين القوسين إضافة منّا تقويماً للعبارة . ( 2 ) - الخلاف 2 : 237 .